اخر الاخبار:
البريد
ضع بريدك ليصلك جديدنا
اعلانات دعائية
استفتاء الموقع
تعداد الزوار

Flag Counter

  • a middle
  • a small

تاريخ النشر: 2012/12/09

الكاتب: www.aishaalzaabi.com

مرات المشاهدة: 3135

مرثية

إلى الصديقة الراحلة موجهة اللغة العربية بمنطقة عجمان التعليمية عائشة سلطان العبيدلي.

عندما أقرأ بكائيات المفجوعين على أحبابهم الراحلين، أقول: هل يستطيع بنو البشر احتمال كل هذا الألم؟ هل حقاً هم مفجوعون؟ متألمون؟ مترعون بهذا الضيق وذاك الحزن؟ لم أكن اعلم أن للرحيل معنى ثقيلا. الموت!! هذا الغامض الذي يزورنا بين الفينة والأخرى.. ينسل بيننا كطعنة خنجر في خاصرة الفرح، فرغم ما نسمع وما نرى من أموات في عالمنا الصغير، إلا أنه يجعلنا في كل مرة مبهوتين.. متفاجئين حين يباغت أحداً نعرفه.. شخصا نلمسه ونعرف حدوده وتقسيمات وجهه.. وهكذا أنت. شخص أعرفه.. أعرف تضاريسه.. ودروب صحاريه وواحاته.. أعرف بعضا من أسراره ومكنونات قلبه.. ولواعج نفسه.. كنت معي غير الذي تكونين مع الآخرين.. كنت كما تريدين أن تكوني.. كنت قريبة من نفسي بصفاء نفسك، وطلاقة أريحيتك.. وكنت عميقة عمق أحزانك وآلامك المتوارية في دواخلك.. أنت وحدك من يملك مفاتيح أحلامه وطموحاته.. ووحدي من سافر معك إلى فضاءات أحلامك ورؤاك.. فأتعبتني من بعدك.. ورحلت وتركتني وحدي.. أيتها الراحلة بجسدها.. المقيمة بروحها.. ها أنا أبحث من بعدك عن كل الدروب التي جمعتنا.. والتذكارات والصور، وحوارات قديمة أفتش عنها في حنايا ذاكرتي المجهدة، رحيلك القاسي ايقظ ما نام فينا.. عندما رأيت جموع المعزين.. وحزن الأصدقاء.. عرفت كم هي الحياة قصيرة وضئيلة.. كانت ضيقة.. فلسفتها بسيطة.. نكون فيها بسمة وننتهي بدمعة.. نكون فقط دموعا في مآقي الأحباب ثم تستمر الحياة.. وتمضي جداولها بسلاسة ولا شيء غير!

دبت الحياة في منطقة عجمان التعليمية.. أناس يروحون، ويغدو أناس، ويغضب بشر، ولكن هل ستبكي الأروقة شخصا راح فيها وجاء؟ هل سيبكي الرفاق زميلتهم عائشة سلطان العبيدلي، تلك التي قالت كلمتها وتركت أفعالها ومضت بسلام؟

هل سيتذكر الرائحون والغادون من كانت معلمة تحمل هم اللغة العربية.. تخرج أجيالا تعرف كلمتها المشهورة "أنا لا أسمع إلا العربية الفصحى"؟ هل ستتذكر المعلمات وصاياها وهي توجههن لحمل هذه الأمانة من بعدها؟ هل سيبقى للمكان ذاكرة تحفظ لنا ذكراها الطيبة؟ هل سينعاها التعليم وتبكي عليها المدارس وتنكس من أجلها الأقلام أم ستعبر كما عبر الآخرون بصمت؟ من سيذكر من؟ أم ترانا لا نعرف سوى النسيان وليسقط الراحلون من ذاكرتنا كما سقطوا من رزنامة الحياة ؟؟

إلى أولئك الذين عرفوا عائشة سلطان معلمة.. وزميلة.. وموجهة.. وصديقة.. وحتى عابرة سبيل.. لا نريد منكم سوى الدعاء لمن كانت تحمل لكم قلبا صافيا.. ورأساً متخماً بالأحلام والآلام ووجع الإنسانية.

 

بقلم : عائشة سعيد سالم الزعابي

جريدة الخليج - العدد : (9239)

الشارقة  - دولة الإمارات العربية المتحدة

السبت 19 رجب 1425 هـ - 4 سبتمبر 2004 م

 

التعليقات
    لا يوجد تعليقات حاليا

أضف تعليق

الاسم:

البريد الالكترونى : لا يعرض

التعليق:

كود التحقيف
verification image, type it in the box


المزيد من المقالات